الشوكاني

455

فتح القدير

وصدق بالحسنى ) قال : أبو بكر الصديق ( وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى ) قال : أبو سفيان بن حرب ، وأخرج البخاري ومسلم وأهل السنن وغيرهم عن علي بن أبي طالب قال : " كنا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم في جنازة ، فقال " ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار ، فقالوا : يا رسول الله أفلا نتكل ؟ قال : اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة ، وأما من كان من أهل الشقاء فييسر لعمل أهل الشقاء ثم قرأ ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى - إلى قوله - للعسرى ) " . وأخرج أحمد ومسلم وغيرهما عن جابر بن عبد الله " أن سراقة بن مالك قال : يا رسول الله في أي شئ نعمل ؟ أفي شئ ثبتت فيه المقادير وجرت به الأقلام ، أم في شئ يستقبل فيه العمل ؟ قال : بل في شئ ثبتت فيه المقادير وجرت فيه الأقلام ، قال سراقة : ففيم العمل إذن يا رسول الله ؟ قال : اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، وقرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية ( فأما من أعطى واتقى - إلى قوله - فسنيسره للعسرى ) " . وقد تقدم حديث عمران ابن حصين في السورة التي قبل هذه . وفي الباب أحاديث من طريق جماعة من الصحابة . وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال : " لتدخلن الجنة إلا من يأبى ، قالوا : ومن يأبى أن يدخل الجنة ؟ فقرأ ( الذي كذب وتولى ) " . وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي أمامة قال : لا يبقى أحد من هذه الأمة إلا أدخله الله الجنة ، إلا من شرد على الله كما يشرد البعير السوء على أهله ، فمن لم يصدقني فإن الله يقول ( لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ) كذب بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتولى عنه . وأخرج أحمد والحاكم والضياء عن أبي أمامة الباهلي أنه سئل عن ألين كلمة سمعها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول " ألا كلكم يدخل الله الجنة إلا من شرد على الله شراد البعير على أهله " . وأخرج أحمد وابن ماجة وابن مردويه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " لا يدخل النار إلا شقي . قيل ومن الشقي ؟ قال : الذي لا يعمل لله بطاعة ولا يترك لله معصية " . وأخرج أحمد والبخاري عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " كل أمتي تدخل الجنة يوم القيامة إلا من أبى ، قالوا : ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني فقد أبى " . وأخرج ابن أبي حاتم عن عروة أن أبا بكر الصديق أعتق سبعة كلهم يعذب في الله : بلال ، وعامر بن فهيرة ، والنهدية وابنتها ، وزنيرة ، وأم عيسى ، وأمة بني المؤمل ، وفيه نزلت ( وسيجنبها الأتقى ) إلى آخر السورة . وأخرج الحاكم وصححه عن عامر بن عبد الله ابن الزبير ما قدمنا عنه ، وزاد فيه ، فنزلت فيه هذه الآية ( فأما من أعطى واتقى ) إلى قوله ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى ) . وأخرج البزار وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه وابن عساكر عنه نحو هذا من وجه آخر . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( وسيجنبها الأتقى ) قال : هو أبو بكر الصديق .